محمد حسين علي الصغير
220
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
واستعمل الإطناب في موضع الإيجاز واستعمل الإيجاز في موضع الإطناب أخطأ » « 1 » . فمن خلال هذه المفاهيم المتقدمة ، بارتباط المعنى باللفظ قلة وكثرة أو مساواة ، يظهر أن مباحث الإيجاز والإطناب والمساواة لا علاقة لها بمعاني النحو في وجه من الوجوه ، فإذا لاحظنا - عن كثب - موضوعات ومضامين هذه الجزئيات خرجنا بنتيجة ضرورة إلحاق هذه المباحث بالبلاغة لا بالنحو دون سائر المعاني المتقدمة . فمباحث الإيجاز تشتمل على ما يلي : أ - إيجاز القصر ، وهو ما ليس بحذف . ب - إيجاز الحذف ، وهو ما يكون بحذف . والمحذوف إما جزء جملة أو جملة أو أكثر من جملة « 2 » . أما إيجاز العصر ، فهو قصر اللفظ على المعنى المراد ، باختصار عباراته واختزال حروفه ، وقد مثلوا له بقوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 3 » . وبقوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) « 4 » . وهاتان الآيتان من أمثلة إيجاز القصر عند أغلب البلاغيين ، ولا يتعلق بهما موضوع بمعاني النحو . وإنما تبحث الأولى على أساس عدة حروفها ، وتصريحها بالمطلوب وما يفيده تنكير « حياة » للتعظيم واطرادها ، وسلامتها من التكرار ، واستغناؤها عن الحذف ، والطباق في عبارتها ، وجعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة « 5 » .
--> ( 1 ) العسكري ، الصناعتين : 196 . ( 2 ) ظ : القزويني ، الإيضاح : 87 ، وما بعدها . ( 3 ) البقرة : 179 . ( 4 ) الأعراف : 199 . ( 5 ) ظ : القزويني ، الإيضاح : 287 وما بعدها .